تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٥١ - ٢٥٤-الجعابي
و قال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر الجعابي، و سمعت من يقول أنه يحفظ مائتي ألف حديث و يجيب في مثلها. و كان يفضل الحفّاظ بأنه يسوق المتون بألفاظها، و أكثر الحفّاظ يتسامحون في ذلك، و كان إماما في معرفة العلل و ثقات الرجال و تواريخهم و ما يطعن على واحد منهم، لم يبق في زمانه من يتقدّمه.
و روى الخطيب بسنده عن الجعابي قال: أحفظ أربعمائة ألف حديث، و أذاكر في ستمائة ألف حديث.
و قال الخطيب سمعت ابن رزقويه يقول: كان ابن الجعابي يجلس على السكّة التي على الطريق و يحضره ابن مظفّر و الدار قطني و يملي الأحاديث بطرقها من حفظه. و روى عن رجاله أن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد.
و قال العلمي: سألت الدار قطني عن ابن الجعابي فقال: خلط، و ذكر مذهبه في التشيّع. قال الدار قطني: و حدّثني ثقة أنه خلّى ابن الجعابي نائما. قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء.
قال الأزهري: لمّا مات ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه فأحرقت، فكان فيها كتب الناس، فحدّثني أبو الحسين بن البوّاب أنه كان له عنده مائة و خمسون جزءا فذهب في جملة ما أحرق.
و قال محمد بن عبيد اللّه المسيحي: كان ابن الجعابي قد صحب قوما من المتكلّمين فسقط عدد كثير من المحدّثين، و أمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار فاستقبح ذلك منه، و كان وصل إلى مصر و دخل إلى الأخشيدي، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه، فشرّدوه، فخرج هاربا.
قال ابن شاهين: دخلت أنا و ابن المظفّر و الدار قطني على ابن