تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠٠ - ٢٠٩-الحاج شيخ باقر الرشتي
و حجّ بيت اللّه مرارا كثيرة، و بالآخرة جاور مكّة المشرّفة بعلاقة كانت بينه و بين شريف مكّة.
كان-رحمه اللّه-كثير العبادة، من الزهّاد الأبرار، و الأتقياء المتنسّكين. ناظره علماء مكّة فأفحمهم. كان لا يتكلّم إلاّ على العربيّة، رطب اللسان، عذب المنطق. و قد اهتدى على يده بعض من بمكّة. ما رأيت أخفّ منه مؤنة في المأكل و اللباس و المعاش، كثير الاستحضار للأخبار و الأحاديث، متضلّع في اللغة. لو قلت أنّه يحفظ القاموس لم أكن مخطئا. كان يحبّ خطوط العلماء و آثارهم حبّا شديدا. و اجتمع في خزانة كتبه من خطوط العلماء ما لم يجتمع في خزانة غيره، حتى المكتبات الشرقيّة. كان عنده روض الجنان بخطّ الشهيد المصنّف.
و في سنة ألف و ثلاثمائة و سبع و عشرين، خرج من مكة من طريق البحر، يريد النجف الأشرف. فلمّا وصل إلى بومبى، أدركه القضاء، و توفّي بها. و أودعت جنازته هناك ثم نقلت إلى الغري في العام الماضي. و لمّا تشرّفت بزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام الغديريّة سنة ١٣٢٨ (ألف و ثلاثمائة و ثمان و عشرين) أخرجوا كتبه للبيع لأن ابنه القابل، و هو المرحوم الشيخ حسن كان حجّ بعد وفاة أبيه. و هدم عليه الحائط بمكّة المشرفة، و مات بها. فلم يبق من هو قابل للانتفاع بالكتب من أولاده، فكنت أخرج إلى موضع بيعها. و قد طالت أيّام بيعها لكثرتها فاشتريت جملة من نفائسها، ممّا لم يكن في خزانة كتبي. و يا أسفي على تفرّقها و تشتّتها. و لا ينفع الأسف، فإن طوارق الزمان، و حوادث الدهر الخوّان، على تشتت خزائن كتب علماء الشيعة لا تعدّ و لا تحصى.
٢٠٩-الحاج شيخ باقر الرشتي
ذكره الفاضل القزويني، في تتميم الأمل، قال: كان محدّثا