تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٢٨ - ٢٣٧-بلال بن رباح
يقال له: شهاب بن مازن، و كان قد خطبها من أبيها، و لم ينعم له بزواجها، و قد شكت حالها إليه، و قد سار بجموعه يروم حربنا، فقم و اقصده بالمسلمين. فاللّه تعالى ينصرك عليه، و ها أنا راجع إلى المدينة.
قال: فعند ذلك سار الإمام عليه السّلام بالمسلمين و جعل يجدّ في السير، حتى وصل إلى شهاب، و جاهده و نصر المسلمون. فأسلم شهاب، و أسلمت جمانة، و العسكر. و أتى بهم الإمام عليه السّلام إلى المدينة و جدّدوا الإسلام على يد النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم. فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم: يا بلال، ما تقول؟فقال: يا رسول اللّه قد كنت محبّا لها و شهاب بن مازن أحقّ بها منّي، فعند ذلك، وهب شهاب لبلال جاريتين و فرسين و ناقتين [١] .
و لمّا كان يوم فتح مكّة، أمر النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم بلالا أن يصعد البيت، و يؤذّن فوقه فصعد و أذّن على البيت، فقال خالد بن سعيد بن العاص:
الحمد للّه الذي أكرم أبي فلم يدرك هذا اليوم. و قال الحارث بن هشام:
و اثكلاه. ليتني متّ قبل هذا اليوم، قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة، و قال الحكم بن العاص: هذا و اللّه الحديث العظيم أن عبد بني جمح يصيح بما يصيح به على بيته، فأتى جبرئيل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم فأخبره بمقالة القوم. و لم يؤذّن بلال لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم.
و روى ابن بابويه، في الفقيه: أنه لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم، امتنع بلال من الآذان، و قال: لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم. قالت فاطمة عليها السّلام ذات يوم: إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان. فبلغ ذلك بلالا فأخذ بالأذان. فلمّا قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، ذكرت أباها و أيامه، فلم تتمالك من البكاء. فلمّا بلغ إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم شهقت فاطمة عليها السّلام، و سقطت لوجهها، فغشي عليها.
[١] المناقب ١/١٨٢-١٨٣.