تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٣٠ - ٢٣٧-بلال بن رباح
فاجتمع أهل المدينة رجالهم و نساؤهم و صغارهم و كبارهم، و قالوا: هذا بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم يريد أن يؤذّن. استمعوا أذانه.
فلمّا قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، صاحوا و بكوا جميعا. و لمّا قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم لم يبق في المدينة ذو روح إلاّ و بكى و صاح.
و خرجت العذارى من خدورهنّ، و هنّ يبكين. فصار كموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم حتى فرغ من أذانه. فقال: أبشّركم أنه لا تمسّ النار عينا بكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم. ثم انصرف إلى الشام و كان يرجع كلّ سنة مرّة، فينادي بالأذان، إلى أن مات.
و أخرج الشيخ الصدوق في الفقيه، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السّلام أنه قال: إن بلالا كان عبدا صالحا، فقال: لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، فترك يومئذ (حيّ على خير العمل) [١] .
و في كتاب أصفياء أمير المؤمنين عليه السّلام، و عن ابن أبي البختري، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن عليه السّلام أن بلالا أبى أن يبايع أبا بكر و أن عمر جاء، و أخذ بتلابيبه، فقال: يا بلال إن هذا جزاء أبي بكر منك أنه أعتقك، فلا تجيء لتبايعه؟!
فقال: إن كان أبو بكر أعتقني للّه، فليدعني له، و إن أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا. و أمّا بيعته، فما كنت أبايع أحدا لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم. و إن بيعة ابن عمّه في أعناقنا إلى يوم القيامة، فأنّى يستطيع يبايع أحد على مولاه؟!
فقال له عمر: لا أمّ لك، لا تقيم معنا. فارتحل إلى الشام، و توفّي بدمشق في الطاعون، و دفن بباب الصغير، و له شعر في هذا المعنى:
[١] من لا يحضره الفقيه ١/٢٨٦.