تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠٣ - ٢١٣-السيد باقر القزويني بن السيد أحمد
أخبره بذلك في المنام. و قال له: و بك يختم، يا ولدي. و أنه كان يبشّر بذلك أصحابه في أيام الطاعون.
قال السيد مهدي: و أعطاني و أهل بيته و من يلوذ به دعاء للحفظ من الطاعون قبل نزوله، فلمّا نزل هذا البلاء العظيم، في الوقت الذي أخبر به، و تفرّق الناس بقي السيد باقر في المشهد الشريف قائما بأمور المؤمنين، و تجهيز الأموات. و قد بلغ عددهم في أسبوع كلّ يوم ألف نفس. و ظهر من السيد المذكور في تلك الأيام من قوّة القلب، و علوّ الهمّة، ما تتحيّر فيه العقول و الأفكار. و لم يوفّق لذلك الأمر العظيم أحد من علماء الأمصار. فقد جهّز و دفن ما ينيف على أربعين ألف.
كان-رحمه اللّه-في أول الصبح يجيء إلى الحضرة الشريفة فيدخل و يسلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام سلاما مختصرا، ثم يخرج و يقعد في إيوان الحجرة المتصلة بالباب الشرقي على يمين الداخل إلى الصحن الشريف، فيجتمع عنده من عيّنه في ترتيب الأمور و التجهيز، منهم لرفع الجنازة، و منهم للتغسيل، و منهم للدفن، و منهم للطواف بهم، و أمثال ذلك.
فيرسلهم إلى مشاغلهم و قد عيّن نفسه الشريفة للصلاة على جميعهم.
توضع الجنائز بين يديه للصلاة، و تصفّ الأموات على الترتيب المقرّر في الشرع. فيصلّي عليهم صلاة واحدة، و إذا جيء بطائفة أخرى من الأموات حين الصلاة تبقى حتى إذا فرغ من صلاته، يأمر بالمصلّى عليها فترفع، و يوضع مكانها الجنائز المأتي بها بين العشرين إلى الثلاثين جنازة. و قد بلغ عددهم في يوم واحد للصلاة ألفا على الترتيب المقرر في الشرع.
و إذا شاهد من أحد الفتور في رفع جنازة بعد الصلاة وضع عباءته على كتفه، و شالها بنفسه، واقفا للصلاة كذلك إلى الزوال، فإذا زالت الشمس دخل الحجرة فينوب عنه في هذه المدّة القليلة للصلاة السيد الصالح السيد علي العاملي، فإذا فرغ السيد باقر من صلاته و غدائه، خرج مشتغلا بالصلاة على الجنائز، إلى الغروب، لا يفتر عن ذلك دقيقة.