تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠٤ - ٢١٣-السيد باقر القزويني بن السيد أحمد
فإذا ذهب النهار طاف في أطراف الصحن و جاس خلال الحجرات لئلاّ يبقى ميّت في الليل غير مدفون.
و في هذه الأيام كان الناس يأتون إليه بالأموال الموصاة بها إليه، ما لا يحصى كثرة. و كان يصرفها في مواردها بحيث لا يضع حبّة منها في غير محلّها مع ما هو عليه من المشاغل العظيمة. و هذا يحتاج إلى قوّة ربّانيّة، و تسديدات إلهية، و توفيقات سماويّة، و فقاهة جعفريّة، و همّة علويّة، و لا يلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم.
و كان يكره تقبيل الناس يده، و يمتنع ممّن يريد تقبيلها أشدّ الامتناع. و كان الناس يترقّبون دخوله في الحضرة الشريفة، لتمكّنهم من تقبيل يده، لأنه إذا حضر، لا يشعر بنفسه لاستغراقه في عظمة الرب الجليل برؤية آثار أعظم آياته أمير المؤمنين عليه السّلام.
و كان في جماعة من المؤمنين في سفينة، يريدون زيارة الحسين عليه السّلام، فهبّت ريح عاصف، و اضطربت السفينة، و كان بها رجل من المؤمنين، شديد الخوف. تغيّرت ألوانه، و ارتعدت فرائصه، و صار يبكي تارة، و يتوسّل بالأئمّة أخرى، فقال له السيد: يا فلان، إن الريح و الرعد و البرق كلّها منقادة لأمر اللّه (تعالى) . ثم أخذ السيد طرف ردائه و أشار به إلى الريح و قال: قرّي، فسكنت حتى وقفت السفينة كأنّها راسية في الوحل.
و كانت أم السيد باقر أخت السيد بحر العلوم المهدي الطباطبائي، و هي أخت السيد بحر العلوم بالمعنيين. ذات الكرامات من النساء، العابدات العارفات، المشهورات بالورع و العقل و الديانة [١] و والده السيد أحمد من أجلّة العلماء. رأيت تاريخ وفاته بخطّ السيد بحر العلوم و أنها سنة ١١٩٩ (ألف و مائة و تسع و تسعين) ، و لا عجب أن يتولّد منهما النور الباهر السيد باقر.
[١] مستدرك الوسائل ٣/٤٠٠-٤٠١.