تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٩ - ٤٨٦-الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر أبو منصور المعروف بالعلاّمة الحلّي
الخطبة و السكّة بسوامي أسامي الأئمّة عليهم السّلام، و راج ببركته المذهب الحقّ بين الأنام، و القصة في ذلك مشهورة.
قال بعض مشايخنا رحمه اللّه: لو لم يكن للعلاّمة غير هذه المنقبة لفاق بها جميع العلماء فخرا، و علا بها ذكرا، فكيف و مناقبه لا تعدّ و لا تحصى، و مآثره لا يدخلها الحصر و الاستقصاء، و مع ذلك كلّه فقد كان رحمه اللّه شديد الورع، كثير التواضع، خصوصا مع الذريّة النبويّة، و العصابة العلويّة كما يظهر من المسائل المدنيّة و غيرها، و قد سمعت من مشايخنا (رضوان اللّه عليهم) مذاكرة أنه كان يقضي صلاته إذا تغيّر رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل حذار من احتمال التقصير في الإجتهاد، و هذا غاية الاحتياط، و منتهى الورع و السداد و ليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العباد و العلماء، و لكن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و في مثله يصح قول القائل:
ليس على اللّه بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد [١]
و لا بأس بأن نذكر بعض ما قال علماء هذا الشأن في هذا العلاّمة الوحيد العظيم الشأن. و إن كان العيان في مثله يغني عن البيان.
قال ابن داود، و هو من معاصريه، عند ذكره: شيخ الطائفة و علاّمة وقته و صاحب التحقيق و التدقيق كثير التصانيف. انتهت رياسة الإماميّة إليه في المعقول و المنقول. مولده سنة ٦٤٨ (ثمان و أربعين و ستمائة) [٢] .
و قال السيد في نقد الرجال بعد إيراد كلام ابن داود: و يخطر ببالي
[١] هذا البيت لأبي نواس من أبيات يمدح فيها الفضل بن الربيع، و يراجع ديوانه/ ٣٨٢، و ورد البيت كالآتي:
و ليس للّه بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد
[٢] رجال ابن داود/١١٩.