تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٢٩ - ٢٣٧-بلال بن رباح
فقال الناس لبلال: أمسك فقد فارقت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم الدنيا، فظنّوا أنها قد ماتت. فقطع أذانه و لم يتمّه، فأفاقت فاطمة عليها السّلام و سألته أن يتمّ الأذان، فلم يفعل، و قال لها: يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزليه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك [١] .
و عن سعيد بن المسيب، قال: لمّا كانت خلافة أبي بكر تجهّز بلال ليخرج إلى الشام فقال له أبو بكر: ما كنت أراك تدعني على هذه الحالة، فلو أقمت معنا فأعنتنا. فقال له: إن كنت، إنما أعتقتني للّه (عزّ و جلّ) فدعني أذهب. و إن كنت إنما أعتقتني لنفسك فاحبسني عندك.
فأذن له فخرج إلى الشام، فمات بها.
و في المنتقى: قال أبو بكر لبلال: أعتقتك و قد كنت مؤذّنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم و بيدك أرزاق رسله و وفوده، فكن مؤذّنا لي كما كنت مؤذّنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم و خازنا لي كما كنت خازنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم. فقال له:
يا أبا بكر صدقت. كنت كذلك. فإن كنت أعتقتني لتأخذ منفعتي في الدنيا، أقمت حتى أخدمك. و إن كنت أعتقتني لتأخذ الثواب من الرب، فخلّني و الربّ. فبكى أبو بكر، و قال: أعتقتك لأخذ الثواب من الربّ فلا أعجّلها في الدنيا.
فخرج بلال إلى الشام، فمكث زمانا فرأى النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم فقال: يا بلال جفوتنا، و خرجت من بلادنا و جوارنا، فاقصد إلى زيارتنا. فانتبه بلال و قصد المدينة. و ذاك قريب من موت فاطمة عليها السّلام، فلمّا انتهى إلى المدينة تلقّاه الناس فأخبر بموت فاطمة عليها السّلام. فصاح و قال: بضعة النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم، ما أسرع ما لحقت بالنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم. فقالوا له: اصعد فأذّن. فقال: لا أفعل بعدما أذّنت لمحمد صلّى اللّه عليه و اله و سلم، فلم يزالوا به حتى صعد.
[١] من لا يحضره الفقيه ١/٢٩٥.