تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٤٦ - ٢٥١-أبو طاهر الشيخ جابر الشاعر الكاظمي
هذه العجالة، و هذا ما تيسّر منها و ما أوردها إلاّ للاعتراف بأنعم اللّه عليه و الإقرار بمراحم المعصومين لديه [١] .
و قد وصل هذا القنّ إلى ما وصل من دون تربية لأنه يتيم لم ير أبا و لم يزل من التربية متربا و اليتم للتربية داء دوي، و لكن كما قيل: ما زال هذا الدرّ اليتيم مثل درّ نظمه يتيما، و في سلك الكمال نظيما، و ما اجتمع لأحد كما اجتمع له من الإجادة في العربيّة و الفارسيّة من العرب قطّ.
و شعره ستة أنواع: مدح و تغزّل و رثاء و حماسة و شكوى و مراسلة، و ما له هجو قطّ. و ما زال يترفّع عن الهجاء و يمقت كلّ هجّاء ما عدا الهجو لأعداء الدين و للكفّار و المشركين [٢] .
أقول: كان هذا الشيخ من أفاضل علماء الأدب و أجلاّء شعراء عصره مع ورع و تعفّف و تقوى و تنسّك لم ير في الشعراء بورعه و تقواه و تديّنه. و كان شديد المحبّة لأهل البيت، و هو صاحب تخميس هائية الأزري. فلو لم يكن له إلاّ هذا التخميس لكفاه شرفا و فضلا و أدبا و نبلا، و لو لا ما عرض له من مرض احتراق السوداء و فساد المخيّلة لأنسى ذكر من قبله من الشعراء، و بلغ به المرض حتى صار يوسوس في النطق بالألفاظ التي يكون لمصحّفها أو لمقلوبها معنى قبيح، و صوّرت له مخيّلته أن الشيخ الفقيه محمد حسن آل يس هو الحجّة بن الحسن متسترا. و حتّى سكن ستة أشهر تحت السماء في أعلى السطح مكشوف الرأس و لم يتكلّم بكلمة في تمام الستة أشهر مع أحد.
و لمّا جاء الطبيب إليه و التمسه على أن يكتب بيتا من الشعر، و كان الطبيب من السادة الأشراف الأجلّة، و هو السيد علي الطبيب ببغداد،
[١] يراجع ديوان الشيخ جابر الكاظمي/١٣-١٦.
[٢] ديوان الشيخ جابر الكاظمي/٢٠.