تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٤٥ - ٢٥١-أبو طاهر الشيخ جابر الشاعر الكاظمي
اعقل قلوصك هذه طهران # هي روضة و نعيمها الرضوان
و ها هنا إشارة دقيقة إلى أنها جنّة يتنعّم بها كلّ أحد لأن بوّابها و هو النعيم في وسطها لا في بابها، فلم يمنع نعيمها عن أحد أبدا و الناس يروون هذا المطلع:
أنخ المطيّة هذه طهران # هي جنّة و محمد سلطان
على ما هو سابقا و قد تغيّر. و هي من جيّد الشعر. و مال طبعه إلى نظم الشعر الفارسي، فبرع فيه و في رسم الخطّ الفارسي على وجه لم يسبقه إليه أحد من العرب، و لا لحقه.
أما في الرسم فهو مجيد في ستة أقلام منه. و ذلك من رسوخ العقل و الوصول إلى المقصد في حدّة فهم و ذكاء و شدّة إدراك مرهف الإمضاء و المضاء.
قال: و من منن اللّه ما التفت إلى شيء أحبّ اقتباسه إلاّ اقتبسه و بنى عليه و أسّسه. و مع هذا كلّه و ما جمعه من الكمال بالعربية و الفارسية التي ما اقتبسها أحد من العرب قطّ إلاّ الشيخ العلاّمة البهائي، فإنه ممّن ضارعه في هذا الفن لا غير.
و أهل التمييز تقول: ليس قوّة شعر الشيخ بهاء الدين في الفارسي كقوّة شعر هذا القنّ الذي ينتمي إليه هذا الديوان في تمام المسالك منه، و مع هذا الإفراط في الكمال و الرسم و النثر و الخطّ و الربط هو قليل الحظّ، ضعيف الطالع جدا، لا يزحم روحه في حصول الرزق إلاّ في عزّ و سهولة فإن حصل في ذلّ عاف محصوله لأنه ليس كبعض الشعراء يتتبّع الصلة، و يعاتب على حصولها، و يلحّ على وصولها. و في أغلب الأوقات يرجعها. و فيما يقتضي أخذها تمنّع، فلا يهلع، و إن لم يتمنّع لم يضرع لأخذها و له من القضايا الشوارد و النوادر و الفوائد ما لا تسعها