تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٩ - الطلاق الثلاث بلفظ واحد
إذا بذلت نفسها لارضاعه أو رضيت بما يرضى به غيرها، كما تعرضت لحال الإباء إذا أرادوا مراضع لأبنائهم غير أمهاتهم إذا لم يكن ذلك بقصد الإضرار بالأمهات، بأن كان ذلك لامتناع أمهاتهم عن ارضاعهم.
لقد وضع القرآن الكريم المبادئ العامة للشريعة الإسلامية، و قلما نجد في الشريعة شيئا لم يتعرض له القرآن، و من ذلك الوصية فقد أمر بها و اكدتها السنة الكريمة. و قد جاء فيها عن الرسول (ص) من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية، و قال سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ و المقصود بالخير هو ما تركه الميت من المال. أما مقدار المال الذي يجب فيه الإيصاء فلم تتعرض له الآية، لذلك اختلفت به أقوال المفسرين، فعن جماعة هو ما يصدق عليه هذا اللفظ قل أو كثر، و عن آخرين ان أقله خمسمائة درهم. و عن علي (ع) أنه دخل على مولى له في مرضه و له ستمائة أو تسعمائة درهم فقال: الا أوصى؟ فقال علي (ع) لا! ان اللَّه سبحانه قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً و ليس لك كثير مال [١].
و الآية الكريمة صريحة في صحتها للوالدين و الأقربين، فلا مجال للقول بأنها لا تصح لوارث عملا بالحديث المروي «لا وصية لوارث» و لازم هذا القول ان الآية قد نسخت بالحديث و لا يصلح الدليل الظني لنسخ الآية التي هي نص في المورد، و مهما يكن الحال فقد شرع القرآن الوصية و أكدت رجحانها السنة و ليس في الآية و لا في السنة الصحيحة ما يدل على اختصاصها بفريق دون فريق.
[١] مجمع البيان.