تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨١ - تعدد الزوجات
نسائه و إذا خاف ان يتعذر عليه القسط بينهما لم يكن له ان يتزوج بأكثر من واحدة. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.
و ليس ببعيد ان يكون الإسلام أباح للرجل ان يتزوج بأكثر من واحدة، أما لضرورة شخصية تنشأ من حاجة الرجل أحيانا الى أكثر من واحدة، أو لضرورة اجتماعية نشأت من زيادة عدد النساء على الرجال، في أكثر بلدان العالم. و يطرد ذلك بشكل هائل أيام الحروب العامة و من تتبع الاحصاءات التي تطالعنا بها الصحف عن عدد النساء في جميع بلدان العالم، يظهر لنا أن عددهن يزيد عن عدد الرجال بنسبة لا تقل عن الثلثين، ان لم تكن أكثر من ذلك. و مع هذا التفاوت بينهما في العدد، و مع العلم بأن حاجة المرأة الى الرجل لا تقل عن حاجة الرجل إليها من الناحية الجنسية ان لم تكن أكثر منها، فلا بد لنا من أحد أمرين، لو اهملنا هذا التشريع: اما ان نفرض على المرأة حياة الرهبنة و التجرد عن انسانيتها، أو تترك و شأنها تعيش في جو من الفوضى، و في كليهما تزداد مشكلتها تعقيدا، فلا بد من الأخذ بهذا التشريع و تطبيقه عمليا، صونا للرجل و المرأة و ما يجيء منهما من النسل في ضمن العدالة التي فرضها الإسلام و القرآن. و مما لا شك فيه أن العمل بهذا التشريع هو الذي يحول بين ما يعانيه المجتمع من التدهور الخلقي و يحفظ للمرأة كرامتها ان تداس و شرفها ان ينحط لو أصبحت فريسة لذوي الشهوات و الأطماع.
و في نفس الوقت تنحل بهذا التشريع مشكلة من لا يكتفي بواحدة من النساء، لكثرة ما يعرض على المرأة من المتاعب التي تمنعها من سد حاجة الزوج أحيانا، و بذلك تصان كرامة الملايين من النساء اللواتي يزدن على عدد الرجال في أكثر بلدان العالم.