تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٠ - تعدد الزوجات
و الإنفاق و الرعاية و جميع ما يحتجن اليه، و يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك و لا أملك، و يعني بذلك ميل القلب.
و الآية الكريمة و إن وردت في معرض الرفق باليتامى و الإحسان إليهم و الرعاية لهم، إلا أن ذلك لا يمنع من إفادتها لهذا التشريع الخالد الذي هو ضرورة من ضرورات المجتمع. و قد جاء في تفسير هذه الآية أن اليتيمة تكون في بيت المسلم، فإذا بلغت مبالغ النساء قد يعجبه مالها و جمالها، فيطمع في زواجها بدون ان يدفع لها من الصداق ما يدفعه غيره. ففي مثل ذلك نصت الآية بأن على أولياء اليتامى ان يدفعوا إليهم أموالهم، بعد ان يبلغوا مبالغ النساء. و نهت عن الزواج بهن بدون ان يدفعوا لهن الصداق الذي يدفعه الغير، و في نفس الوقت رخصت نكاح غيرهن من النساء مثنى و ثلاث و رباع، فيكون المعنى المقصود منها هو انه ما دام يباح لكم ان تتزوجوا بمن شئتم فاتركوا اليتامى إذا لم تقسطوا إليهن في الصداق، و إن أعجبكم جمالهن و اغرتكم أموالهن.
فلم يشأ الإسلام في هذا التشريع الخالد، الذي كان عماده الأول القرآن الكريم ان يخلق للمرأة مشكلة اجتماعية أو يجحف بحقها كما يدعي الغربيون و المتخلقون بأخلاقهم، لا سيما و قد نظم علاقة كل من الزوجين بالآخر، و جعل كلا منهما مكملا للآخر و سكنا له، و جعل بينهما مودة و رحمة، ودعي إلى الطهر و العفاف و غض الأبصار و حفظ الفروج، و صيانة الأغراض و الأنساب، و أوجب على المسلمين ان يكونوا محصنين غير مسافحين و لا متخذي أخدان، و راعى في جميع الحالات ما تمليه المصلحة، و ما يحفظ الأخلاق من التدهور و الانحطاط.
و حينما أباح التعدد شرط على الزوج ان لا يجوز و ان يكون عادلا بين