تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨ - تقديم بقلم العلامة الشيخ محمد جواد مغنية
نشأت؟ و متى دونت و عن الأثر الذي تركه التدوين يكون الكلام عن تاريخ الفقه.
و ليس من شك أن تاريخ الفقه نافع و مفيد، لأن الاطلاع على جهود العلماء، و على تدرج عقولهم النيرة في طريق النمو و الرقي يمهد السبيل للوصول إلى الحقيقة، كما أنه من الواضح أن لكل عصر من عصور التاريخ طابعه و ظواهره الخاصة، و محال على آية فئة من الفئات، أو أي فرد من الأفراد أن يفعل شيئا أو يرى رأيا يرجع الى ذاته مجردة عن ظروفها الطبيعية و الاجتماعية، بل لا بد أن تنعكس هذه الظواهر في أقواله و أفعاله، أراد ذلك أو لم يرد.
و النتيجة الطبيعية لهذه الحقيقة أن دراسة تاريخ الفقه تهيئ لنا الوسيلة و الأدوات التي نحلل بها آراء الفقهاء و أقوال الرواة تحليلا يردها إلى أسبابها الواقعية، و يميز صحيحها من سقيمها، و الدخيل من الأصيل.
ثم إن العهد بتاريخ الفقه الإسلامي حديث جدا، فلقد أهمله السلف الى أوائل هذا القرن، حيث وضع الشيخ محمد الخضري فيه كتابا مختصرا، و قد استوحى فكرة تأليفه من الغربيين، فإنهم أول من تنبه الى تاريخ الأديان و العلوم و الفنون [١] ثم حذا حذو الخضري الشيخ السبكي بالاشتراك مع بعض شيوخ الأزهر، ثم الدكتور محمد يوسف موسى، و لا رابع- فيما أعلم.
و لكن هؤلاء المؤلفين لم يكتبوا للتاريخ الذي هو للجميع، و انما كتبوا
[١] الف السابقون في طبقات الفقهاء و النحاة و الأدباء و غيرهم، و لكن الطبقات و المراتب شيء، و تاريخ الفن شيء آخر.