تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٧ - نظام الزواج في الإسلام
قررت استحقاق الزوجة لجميع مهرها بالغا ما بلغ وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً [١] و قد أكد علقة الزوجية، و ارتباط كل من الزوجين بالآخر ارتباطا وثيقا في عدد من آياته البينات، قال سبحانه: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً [٢] و في آية أخرى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ [٣] و المراد باللباس هو سكن النفس و محل راحتها و اطمئنانها، و يؤيد ذلك الآية الكريمة:
جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أي جعل لكم الليل محلا تسكنون فيه و ترتاحون به، كما جعل لكم النهار لتطلبوا فيه معاشكم و تدبروا فيه شؤونكم. و من لطفه سبحانه بعباده أن وضع في قلبيهما الرحمة و المودة و جعلهما جزءين من نفس واحدة، لا يقوم المجتمع إلا بهما و لا يصلح الا بصلاحهما، و إذا فسد أحدهما كان الفساد في المجتمع بأسره، فأحدهما بمنزلة القلب النابض و الثاني بمنزلة العقل الذي يقود الى الخير و الصلاح. و لا يمكن ان يعيش أحد بدون قلب ينبض، كما لا يصلح انسان بدون عقل يقوده إلى الهدي و الرشاد. لهذا ينظر القرآن الكريم حين يقول: خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً، و حين يقول: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ، و حين يجعل لكل منهما مثل الذي للآخر عليه، لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
و لقد رغب القرآن في الزواج و حث عليه و أكدت السنة الكريمة
[١] سورة النساء الآية ٢١.
[٢] سورة الروم الآية ٢١.
[٣] سورة البقرة الآية ١٨٧.