تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٦ - نظام الزواج في الإسلام
حياته و صاحبة بيته و أم أولاده، تدبر أمرهم و تقوم بتربيتهم و رعايتهم، ليتفرغ هو لواجبه ساعيا في طلب رزقهم متحملا في سبيل ذلك أشق الأعباء و الأهوال، حتى إذا أوى إلى بيته سكنت اليه نفسه، و وجد فيه القلب الحاني عليه و لقي من هدوئه و طمأنينته ما ينسيه آلامه و متاعب أيامه و مشاق سعيه في طلب القوت له و لعياله. و لقد أوصى الإسلام بالمرأة و عظم حقها على الرجل، أوصاه بحسن عشرتها و التلطف في رعايتها، و بلغ من عناية الإسلام بها أن قال الرسول (ص) خير الرجال خيرهم لنسائهم. و جاء في الحديث أن النفقة على الزوجة و العيال من أفضل موارد المعروف و أحبها الى اللَّه سبحانه، و في حديث آخر ما أكرم النساء إلا كريم و لا اهانهن إلا لئيم.
و كما عظم الإسلام حق المرأة على الرجل و أوصى بإكرامها، جعل للرجل حقا عليها و فرض عليها ان تطيعه و قدمه على أقرب المقربين إليها. و قد جاء في الحديث: «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها» و في حديث آخر: «ان رضا الزوج من رضا اللَّه».
على هذا النحو من العلاقة الكريمة يفرض الإسلام صلة كل من الزوجين بالآخر و حق كل منهما على صاحبه. و قد نص القرآن الكريم على ذلك بقوله: لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ. و كلمة (المعروف) تدلنا أن حق كل من الزوجين على الآخر ليس مبادلة تجارية جافة، تقوم على التدقيق و الحساب العسير، حتى إذا ما فرط أحدهما في شيء منها، كان للآخر أن يقتص بمقدار ما فرط له الطرف الآخر، و انما هي، هي المعروف، و الرفق و اليسر من الجانبين.
لقد سمى القرآن الكريم عقدة النكاح ميثاقا غليظا كما في الآية التي