تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦ - الدفاع عن النفس و الدين بنظر القرآن
سبب إلا قولهم ربنا اللَّه وحده [١]، ثم تتابع نزول الآيات التي أباحت للرسول القتال دفاعا عن الدين و النفس، قال سبحانه: وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [٢].
و قد روى عبد اللَّه بن عباس في سبب نزول هذه الآية ان النبي لما خرج مع أصحابه يريدون العمرة و كانوا ألفا و أربعمائة، فلما نزلوا الحديبية، صدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي في الحديبية، ثم صالحهم المشركون على أن يرجع النبي من عامه و يعود في العام المقبل، و يخلوا له مكة ثلاثة أيام ليطوف بالبيت و يفعل ما يريد فرجع النبي. و لما كان العام المقبل تجهز النبي (ص) لعمرة القضاء و خاف أن لا تفي له قريش بما عاهدت عليه و كان يكره قتالهم في الحرم و في الشهر الحرام إذا أرادوا قتاله، فنزلت هذه الآية و فيها أمر اللَّه سبحانه بقتال المشركين إذا أرادوا قتاله، و ان كان في الأشهر الحرم [٣]، و قيل كما عن الربيع بن أنس و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن هذه أول آية نزلت في القتال و بعد نزولها كان الرسول يقاتل من أراد قتاله و يكف عمن كف عنه. و جاء في آية أخرى [٤]: وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ و في هذه الآية أمر بقتال المشركين أينما وجدهم المسلمون و لكنها نهت عن قتالهم عند المسجد الحرام إلا إذا أراد المشركون قتالهم
[١] مجمع البيان جلد ٤ صفحة ٨٧.
[٢] سورة البقرة الآية ١٩٠.
[٣] مجمع البيان و غيره من كتب التفسير.
[٤] سورة البقرة الآية ١٩١.