تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩ - أنواع الصلاة المفروضة
كما في المثال المتقدم، أو كان تأكيدا كما في قول القائل:
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ان ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب يجر كلهم لمجاورتها للزوجات، و القياس فيها النصب لأنها تأكيد للمفعول المنصوب- و أما في عطف الغسل فوجود العاطف يمنع المجاورة [١]. و قد عرف القول بوجوب المسح عن الشيعة الإمامية تبعا لأئمتهم (ع) و جماعة من أعيان الصحابة، كما عرف القول بالغسل عن غيرهم استنادا الى قراءة النصب بعطفها على وجوهكم في الآية بالإضافة الى بعض الأحاديث الحاكية لوضوء النبي (ص) الذي اشتمل على غسلهما بعد مسح الرأس و قد اتخذ بعضهم من الاستحسان مؤيدا لوجوب الغسل، لأنه أشد مناسبة للقدمين كما و أن المسح انسب للرأس من الغسل لأن القدمين يعرض عليهما من الأوساخ ما لا يعرض على الرأس، و المصالح المعقولة يمكن أن تكون عللا للعبادات و ملحوظة عند المشرع كغيرها، و هذا النوع من الاستحسان لا يعدو أن يكون من نوع الحدس الذي لا يجوز أن يتخذ دليلا في أحكام اللَّه.
و أما الغسل من الجنابة فقد نصت عليه الآية من سورة المائدة، و قد جاء فيها: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، و أما كيفية الطهارة من الجنابة فلم تتعرض لبيانها الآية كما هو الحال في أكثر مواد الفقه الإسلامي التي شرعها القرآن، و قد بين أن للطهارة التي لا تصح الصلاة بدونها فردين طوليين لا يكون الفرد الثاني مصداقا للطهارة، إلا إذا تعذر عليه الأول، أو كان الإتيان به يؤدي الى الإضرار بالنفس أو المال بحسب حالته المادية، و قد نصت الآية، من سورة المائدة على بعض الأسباب
[١] مسائل فقهية للعلامة شرف الدين ص ٧٣.