تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨ - الآيات التي تنص على تشريع الصلاة
يحدد لها وقتها بصراحة لا تقبل الجدل و التأويل، لذلك كان الخلاف بين أهل السنة و بين أهل البيت في وقتي الظهر و العصر و المغرب و العشاء.
فذهب الشيعة تبعا لأئمتهم بجواز الجمع سفرا و حضرا لعذر و لغيره في عرفات و غيرها و ذهب غيرهم الى عدم جوازه إلا في حالات خاصة، على خلاف بينهم في ذلك، فالاحناف لا يجيزونه إلا في عرفات و المزدلفة، و المذاهب الثلاثة الباقية اتفقوا على جوازه في السفر، و اختلفوا في غيره من الأعذار كالمطر و الطين و الخوف و المرض [١]، و قد احتج الشيعة لما ذهبوا إليه بالأحاديث الصحيحة المروية عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) الصريحة في جواز الجمع مطلقا، و يمكن ان يستدل لجوازه أيضا بالصحاح المروية عن طريق أهل السنة، فقد ذكر مسلم في صحيحة في باب الجمع بين الصلوتين في الحضر عن يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك عن ابي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى الرسول (ص) الظهر و العصر جمعا، و المغرب و العشاء جمعا، من غير خوف و لا سفر.
و في صحيح مسلم، قال حدثنا أبو الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس، ان رسول اللَّه صلى بالمدينة ثماني و سبعا، الظهر و العصر و المغرب و العشاء، و في رواية ابن مسعود ان النبي (ص) جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء في المدينة، فقيل له في ذلك: فقال صنعت هذا لئلا تخرج أمتي [٢].
و بمضمون هذه الرواية أحاديث كثيرة تنص على ان النبي جمع بين
[١] مسائل فقهية للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين صفحة ٤.
[٢] المصدر نفسه صفحة ١٠.