تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨١ - أدلة الأحكام في عهد التابعين
الدين و المشرفين على تنفيذه و تطبيقه. و من ثم كان هذا القانون الإلهي قابلا للتطبيق في كل حال و زمان، إذا عرف القائمون عليه كيف يستوحون أحكامه و أسراره. و هل يكون القرآن مقصورا على حياة العرب الساذجة، على حد زعم المستشرق (جولد شيهر)، مع أنه يؤكد في أكثر من آية أن الرسول كان الى الناس كافة، من غير فرق بين العرب و غيرهم، و لا بين الأبيض و الأسود، و أنه خاتم الأنبياء و رسالته خاتمة الرسالات المنزلة من السماء؟! و كيف يكون النبي رسولا الى الناس كافة، كما جاء في آيات القرآن، و شريعته مقصورة على الحياة البسيطة الساذجة، التي كان يحياها عرب البادية في عصره. و ما الفائدة من إرساله الى الناس كافة، اذا لم تكن شريعته لجميع الناس، و لم يعالج مشاكل الناس كافة.
و يبدو أن الكاتب في آرائه حول الشريعة الإسلامية يحاول الدس و تشويه الحقائق و اظهار التشريع الإسلامي على غير واقعه.
ان الكاتب يريد أن يقول للمسلمين، بوحي من أسياده المستعمرين، ان شريعتكم لا تكفي لحل مشاكلكم، فعليكم بغيرها من القوانين، التي تضمن لكم السعادة و العيش الهنيئ، في ظل الاسنعمار و الصهيونية؛ و ان قرآنكم لم يعالج سوى مشاكل العرب الساذجة، الذين كانوا في عصر نبيكم. أما مشاكل الحياة التي تتطور يوما بعد يوم، و التي لا بد لها من حلول تضمن للانسان الخير و الهدوء، فاطلبوها من غير القرآن- و اهجروه فانه لا يغني عنكم شيئا.
و مهما كان الحال، فالاجتهاد في عصر التابعين، مما تستدعيه الحاجة، و تقتضيه طبيعة ذلك العصر. و مما لا شك فيه أن الدواعي اليه في بعض الأقطار الإسلامية، كان أكثر منها في البعض الآخر.