تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
التشيع بلا غلو و لا تحرف، و هذا كثر من التابعين و تابعيهم، مع الدين و الورع و الصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة الآثار النبوية، و هذه مفسدة بيّنة [١].
و ان المتتبع في مجاميع الفقه، التي دونت بعد عصر التابعين، كموطأ مالك، اول كتاب الف في الفقه، باشارة من ابي جعفر المنصور [٢]، يرى انه يعتمد في كثير من ابواب الفقه على فقهاء الشيعة، كسعيد بن المسيب و القاسم بن محمد و ابن جبير، و هو في الغالب يذكر آراءهم في مختلف المسائل الفقهية، و يجعل منها دليلا على ما يذهب اليه. و اذا أردنا أن نستقصي آراءهم في الفقه، كما دونها مالك في موطئه لبلغت كتابا مستقلا.
و إذا رجعنا الى غير الشيعة و تتبعنا و لو قليلا، وجدنا ان كثيرا ممن اشتهروا في الفقه في عصر التابعين و ما بعد، قد أخذوه عن علي و ابن عباس و ابي بن كعب و ابن المسيب و غيرهم، او عن تلاميذ هؤلاء، من الموالي و التابعين، لا سيما عليّ (ع) و ابن عمه حبر الأمة، فقد أخذ عنهما المتقدم و المتأخر.
[١] المجلد الأول من اعيان الشيعة، عن الذهبي في ميزان الاعتدال.
[٢] تاريخ الفقه الاسلامي للدكتور محمد يوسف ص ١٧٢.