تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
الامامين الباقر و الصادق (عليهما السلام). و لعل ذلك من الأسباب التي صرفت أنظار الحكام عنهم، و ترك لهم المجال للاتصال بالجماهير، و نشر آرائهم في الفقه و أحاديثهم بين الناس. و يؤيد ذلك ما جاء في رواية محمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشي، ان يحيى بن ام الطويل طلبه الحجاج و عرض عليه النجاة، ان هو لعن عليا (ع). و لما امتنع عن ذلك أمر بقطع يديه و رجليه و قتله. أما سعيد بن المسيب، فنجا منه لأنه كان يفتي بقول العامة. و كان آخر اصحاب رسول اللّه و من أشهر المفتين في زمانه.
و أما ابو خالد الكابلي، فهرب الى مكة و أخفى نفسه بها.
و استجار عامر بن وائلة، الفقيه الشيعي، بعبد الملك، و كانت له يد عنده [١].
لقد كان التشيع يشغل الجانب الأكبر من تفكير الأمويين و الطبقات الحاكمة منهم، لأن المبدأ الذي ترتكز عليه نظرية التشيع، يحمل في معناه روح الثورة على كل حاكم لا يتخذ المبادئ الاسلامية دستورا عمليا لحكومته، و يقرر عدم الاعتراف بسلطانه، لا سيما و ان المسلمين قد نهجوا منهجا عقليا في تفكيرهم، بعد اتصالهم بالشعوب التي غزاها الاسلام، و تأثر الفكر العربي بالأقطار الأجنبية. و كان الشيعة من اكثر الفرق الاسلامية انطلاقا في تفكيرهم و إنتاجهم الموافق للأصول التي وضعها القرآن الكريم و الحديث النبوي. فنظرية الاختيار مثلا، التي تحمل في معناها ان الانسان هو الذي يصنع مصيره و أعماله، و هو المسؤول عن كل تصرفاته، من غير ان يكون مجبورا على شيء
[١] رجال الكشي (ص ٨٢).