تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و الصلحاء و قتل الأبرياء و شراء الذمم بالمال، ليضعوا له الحديث في الطعن على علي (ع) فوضع له أبو هريرة، ان الرسول قال: «المدينة حرمي، فمن أحدث بها حدثا فعليه لعنة اللَّه» و اقسم إلى الناس يمينا كاذبا ان عليا أحدث فيها. و وضع له غيره المئات الأحاديث المكذوبة.
و مضى يتّبع الشيعة، حتى أصبح التشريع لعلي بنظر معاوية و ولاته جريمة تجر من ورائها القتل و الحبس و التشريد. و لم يعد بإمكان أحد أن يعبر عن رأيه، أو ينقل من أحاديث الرسول (ص) في فضل علي و أبنائه و شيعته من الصحابة الكرام، أو يعارض أحدا من المأجورين فيما يضعونه من الأحاديث تمجيدا يبني أمية و اتباعهم. و أحس أهل البيت و البقية الصالحة من الصحابة الكرام بالمستقبل المظلم الذي بدأت طلائعه منذ الصدمة الأولى التي أصيب بها الإسلام على يد عبد الرحمن الخارجي، نتيجة لمؤامرة اشترك بها جماعة من الخوارج، و أعانه عليها جماعة كانوا يرون ذلك و يطمعون في هبات معاوية و عطائه الجزيل.
و لقد كانت هذه أولى الأحداث التي واجهت الشيعة بصورة خاصة، في العراق و غيره من البلاد الإسلامية. و أحس بمرارتها كل من لم يكن مأجورا لبني أمية من المسلمين. و شاع بينهم اليأس و الأسف و الخوف من تغلب الأمويين على الأقطار الإسلامية، التي كانت تخضع لحكم علي (ع)، لا سيما و قد اتسعت اطماع معاوية و تفتحت له أبواب جديدة للتغلب على خصمه، و بدأ يعمل من جديد لاستجلاب العناصر التي يمكن إغراؤها بالمال، من قادة الجيش و رؤساء القبائل. و انتشر دعاته في السر و العلانية في جميع المدن و الأقطار الإسلامية التي لم تكن تخضع حينذاك لنفوذه. هذا و المسلمون بعد وفاة علي (ع) قد بايعوا الحسن بن علي بيعة شملت المدن و القرى، و سكان البوادي من القبائل العربية و غيرها. و باشر (ع) جميع سلطاته الشرعية، فرتب الولاة