تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
تركوه من الآثار، لأنهم كانوا ألصق بالرسول (ص) من غيرهم و أطولهم صحبة له. و لم يرد عنه في الأحاديث الصحيحة من التقريظ و التقدير لأحد من صحابته كما ورد عنه فيهم. و الذي يعنينا الآن بعد ان انتهينا من الحديث عن التشريع في عصر الصحابة من جميع نواحيه، و ما أحاط به من ظروف و ملابسات، حسب ما تيسر لنا من المصادر و الآثار التي دونها الباحثون عن ذلك العصر ان نتحدث عن التشريع الذي انتقل من الصحابة إلى التابعين و تابعيهم، و عن المناهج و الأصول التي استمدوا منها آراءهم و أحكامهم الفقهية.
و قبل الدخول في الموضوع فلا بد لنا من الإشارة الخاطفة الى الوضع السياسي الذي انتهجه الحكام الأمويون بعد ان وصلوا الى الحكم، و مدى تأثير سياستهم الرعناء و سيرتهم الجائرة التي رسموها لأنفسهم لغاية تدعيم سلطانهم و تثبيت عروشهم، مهما كلفهم ذلك من ثمن، على جميع الاتجاهات الإسلامية و النظم التي جاء بها الإسلام و مارسها المسلمون و لمسوها من أقوال الرسول (ص) و سيرته الفاضلة، و سيرة من جاء بعده من الراشدين.
لقد اتجه الأمويون بكل ما لديهم من قوة، منذ الأيام الأولى من عهدهم إلى سياسة البطش و المكر و تبذير الأموال، و الإسراف في إراقة الدماء و تسخير الضمائر لدس الأحاديث و الكذب على الرسول، لغرض التمويه و التضليل، بشرعية اغتصابهم لأقدس حق من حقوق المسلمين، و هو الخلافة الإسلامية، التي تتصل بالنبوة اتصالا وثيقا، و تستقي من فيضها كل ما تحتاج إليه الأمة من بعث و توجيه و إصلاح في جميع الحقول و الميادين.
أجل لقد اتجه ابن هند و عصابته المجرمة الى مطاردة العلماء