تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٠ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
يدعون بأن النبي كان يجتهد في الأحكام اذا عرضت عليه واقعة لم يوح اليه بحكمها قال الدكتور محمد يوسف: ان الرسول كان يجتهد في الحكم ثم يصدر رأيه، و هنا لا يقره اللّه على هذا الرأي إلا إذا كان صوابا [١].
أما بعد وفاته فقد وقعت حوادث لم تكن في حياته، و اتسعت حياة المسلمين بسبب الغزوات و اتصال المسلمين بالبلاد التي غزاها الاسلام، فكان و لا بد من تضاعف الحاجة الى الفقه. و ما تجددت الحاجة الى معرفة حكمه، لم يكن باستطاعتهم ان يستخرجوا حكمه من نصوص الكتاب و السنة، فكان الاجماع و القياس مرجعهما في مثل ذلك. و يرى ابن خلدون في مقدمته و غيره كما ذكرنا سابقا حدوث هذين الأصلين:
الاجماع و القياس، في عهد الصحابة.
و كانت الطريقة المتبعة في تحصيل الاجماع، هي أن الخليفة إذا استشار جماعة من المسلمين في حكم و أشاروا فيه برأي أفتى به. و سمي هذا النوع من الاتفاق اجماعا [٢]، و ان لم يذكر المجمعون نصا عليه من كتاب او سنة. و في كتاب عمر بن الخطاب الى شريح القاضي، ما يدل على أن الاجماع كان اصلا من اصول الأحكام، بعد كتاب اللّه و سنّة نبيّه، كما يرويه عامر الشعبي عن شريح نفسه، ان عمر كتب اليه: اذا أتاك أمر فاقض فيه بما في كتاب اللّه، فإن أتاك ما ليس في كتاب اللّه و لم يسنّه رسول اللّه (ص) و لم يتكلم فيه احد، فان شئت أن تجتهد رأيك فتقدم.
[١] اليعقوبي المجلد ٢ (ص ٦٥- ٦٦) طبع النجف الأشرف. و انظر المدخل لدارسة نظام المعاملات ص ٢١.
[٢] تاريخ التشريع الإسلامي للخضري (ص ١١٥).