تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٣ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
الأنصاري و حذيفة اليمان و أبي الدرداء و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، الذي ادرك الإمام الباقر (ع) و قال له: «بأبي أنت و أمي، ان رسول اللّه يقرئك السلام» [١].
و لم يكن غيرهم ممن اشتهر في الفقه و الحديث في كتب اخواننا اهل السنة، كابن مسعود و ابن عمر و الأشعري و معاذ بن جبلة و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و غيرهم من الأحداث البارزين في هاتين الناحيتين، و أصبحوا مصدرا لمن جاء بعدهم، و على آرائهم و أقوالهم يعتمد التابعون و أكثر من كتب في عصر التدوين، في المائة الثانية للهجرة و ما بعدها.
لم يكن هؤلاء بأكثر بروزا في عهد الرسول ممن ذكرناهم، بل لم يدرك اكثرهم من عهده إلا السنين الأخيرة. و لم يكن أحد منهم في سيرته و اتصاله الوثيق بالرسول يشبه احدا ممن تحدثنا عنهم من اعلام الشيعة، و ليس لذلك من سبب غير السياسة التي انتهجها الحكام في الفترات التي اعقبت وفاة الرسول، و التي كانت تستهدف إقصاء الشيعة عن هذا المسرح و اضعاف اصواتهم، لأنهم يعلمون جيدا ما لتلك الأحاديث الكثيرة عن الرسول، و على الأخص ما يتعلق منها باستخلاف علي (ع) و فضائل أهل البيت، من الآثار في نفوس المسلمين.
و لو اتيح لهؤلاء أن يحدثوا الناس بكل ما وعته صدورهم من الآثار الإسلامية في مختلف المواضيع لكانت آثارهم من أبرز ما تركه المسلمون في ذلك العصر، و مع ذلك فإن ما صدر منهم في الفترة التي تلت وفاة الرسول، كان من المتعذر على التابعين و تابعيهم روايته عنهم، و تدوينه في العصر الذي هب العلماء فيه لتدوين الحديث و الفقه، لأن ما وصل من أحاديث الشيعة في الفقه و الآثار الاسلامية الى العلماء في العصر
[١] رجال الكشي (ص ٢٨).