تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠١ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
و إخلاصه لأهل البيت (عليهم السلام).
و قال السيد المرتضى في التعليق على ما ذكره المحدثون من أن عليا قال، في عمر بن الخطاب و هو محتضر: و ددت ان القى اللّه بصحيفة هذا المسجى. نقلا عن الشيخ المفيد، إن المراد بالصحيفة، هي التي اتفقوا فيها على اقصاء علي عن حقه في الخلافة.
و استدل على ذلك بما روته العامة كما جاء في كلامه، عن ابي بن كعب، انه كان يقول في مسجد الرسول، بعد أن انتهى أمر الخلافة الى أبي بكر، بصوت يسمعه اهل المسجد: ألا هلك اهل العقدة، و اللّه ما آسي عليهم، و إنما آسى على من يضلون من الناس.
فقيل له: يا صاحب رسول اللّه، و من هؤلاء اهل العقدة، و ما عقدتهم؟ فقال: قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول اللّه لم يورثوا احدا من اهل بيته و لا ولوهم مقامه، أما و اللّه لو عشت الى يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاما ابين فيه للناس امرهم [١].
و قد ذكره السيد الأمين من قراء الشيعة، و نقل عن محمد بن سعد في الطبقات أن النبي (ص) قال: اقرأ أمتي ابيّ بن كعب، و انه قال له: إن اللّه تعالى أمرني أن أقرأ عليك [٢].
وعده الشيخ محمد الخضري من مشاهير المتصدرين للفتوى في عهد الصحابة قال: و أشهر المتصدرين للفتوى في هذا العصر الخلفاء الأربعة و عبد اللّه بن مسعود و أبو موسى الأشعري و معاذ بن جبل و أبي بن كعب [٣].
[١] الفصول المختارة من كتاب الشيخ المفيد المسمى بالعيون و المجالس.
[٢] المجلد الأول من أعيان الشيعة (ص ٢١٦).
[٣] تاريخ التشريع الاسلامي (ص ١٢٧).