تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٥ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
«من اتلف مال غيره فهو له ضامن» [١].
و الحكم بالضمان المنسوب الى علي (ع)، يمكن ان يكون في مورد التعدي، من الصباغ و الصانع و الأجير، او التفريط و التهاون.
و يؤيد ذلك ما روي عنه انه قال: «لا يصلح الناس إلا ذلك». و هي ظاهرة بأن تضمين الأجير لما يتلف في يده، عقوبة له يقصد بها اصلاحه، ليكون حريصا على ما تحت يده فلا يتعدى عليه او يفرط فيه. كما يمكن ان يكون حكمه بالضمان مقصورا على صورة ما اذا اتلفه في اثناء العمل الذي استؤجر عليه. و منها انه كان يرى فيمن تزوج امرأة في عدتها و دخل بها، ان له ان يتزوج بها بعد التفريق بينهم ان شاء، اذا استكملت عدتها من الأول، و اعتدت منه عدة مستقلة، كما روى عنه ذلك ابراهيم النخعي. و كان عمر بن الخطاب يرى حرمتها عليه ابدا [٢].
و مذهب اهل البيت في هذه المسألة، انه اذا كان عالما بالحكم و الموضوع لا تحل له ابدا، دخل بها او لم يدخل، و ان كان جاهلا بهما أو بأحدهما، و عقد عليها و لم يدخل بها يبطل العقد. و بعد ان تستكمل عدتها، له ان يتزوجها بعقد جديد. اما اذا دخل بها في هذه الصورة حرمت عليه ايضا. و قد نصت على ذلك الاخبار الصحيحة المروية عنهم. فقد روى زرارة و داود ابن سرحان عن الصادق (ع) انه قال:
«الذي يتزوج المرأة في عدتها، و هو يعلم لا تحل له ابدا».
و روى محمد بن مسلم عن ابي جعفر الباقر (ع): اذا تزوج الرجل
[١] وسيلة النجاة للمرحوم السيد أبو الحسن، كتاب الأجرة.
[٢] تاريخ الفقه الاسلامي (ص ٩٠).