تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٨ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
أرضا واسعة في العقيق و ذي الحليفة، و زوجه بسرة بنت غزوان، أخت الأمير عتبة بن غزوان، التي كان يخدمها و يحدو لركبها، أيام عرية و فقره، بطعام بطنه [١]. و قد اخرج عنه ابن سعد انه قال: أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني و عقبة رجلي. فكانت تكلفني أن أركب قائما و أورد حافيا، فلما كان بعد ذلك، زوجنيها اللّه، فكلفتها ان تركب قائمة و ان تورد حافية [٢].
و لم يرو أحد من الرواة ان أبا هريرة حمل السيف مع من حمله من أنصار الأمويين. و يؤيد ذلك ما جاء عن جماعة من المحدثين ان أبا هريرة كان في صفين يصلي أحيانا في جماعة علي (ع) و يأكل في جماعة معاوية، و إذا حمي الوطيس لحق بالجبل. فإذا سئل، قال: علي أعلم و معاوية أدسم و الجبل أسلم [٣].
ليس بالبعيد ان يكون معاوية هو الذي أشار عليه ان يعتزل الحرب عند ما يحمي و طيسها، و يكون على مقربة منها، ليغري من استطاع من أصحاب علي، بدسائسه و أحاديثه المكذوبة، لأن المادة التي وجدها عنده، لم يجدها مع أحد من اتباعه، حتى مع ابن العاص، ساعده الأيمن. و لم يكن في حاجة الى سيفه، بعد ان وجد من أهل الشام تحمسا و اندفاعا لا مثيل له.
ان أنصار معاوية لا يعرفون له منقبة في الإسلام، و لا فضيلة يتحدث بها الرواة عن الرسول، في حين انهم يعرفون لخصمه آلاف
[١] الاضواء ص ١٨٧.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد، طبع بيروت.
[٣] أبو هريرة.