تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٣ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
و من دخلها فبرحمته. طوبى للشام، ان الرحمن لباسط رحمته عليه، و يبعث اللّه من مدينة بالشام يقال لها حمص سبعين ألفا يوم القيامة لا حساب عليهم و لا عذاب» [١].
ليس من الغريب ان يبسط اللّه سبحانه رحمته على الشام لأن بها معاوية و ولده يزيد و أتباعهما الطغاة، و يقبضها عن مدينة الرسول (ص) و ان ضمت إليها جسده الطاهر و أجساد الصفوة من المسلمين، الذين جاهدوا الكفار و المنافقين، أمثال معاوية و ابي سفيان و غيرهما من مشركي قريش.
و يجب ان يكون لمدينة حمص هذا الشأن العظيم عند اللّه سبحانه، بعد ان سكنها كعب الأحبار و ضمت رفاته بعد موته، و رفات أنصار معاوية و أعوانه الذين عاثوا في الأرض فسادا و قتلوا الصلحاء و الأبرياء.
و بعد ان تكلم الأستاذ أبو ريّة عن طائفة من الوضاع، الذين استغلوا عدم تدوين الحديث في الفترة التي تلي وفاة الرسول- بتجرد و إخلاص، مستعملا دينه و منطقه السليم، في جميع ابحاثه حول هذه المواضيع- انتقل الى شيخ الوضاع، عميل الأمويين أبي هريرة الذي دخل في الإسلام قبل وفاة الرسول بثلاث سنين، و ترك من الحديث عنه أكثر من ستة آلاف حديث، مع العلم بان جميع صحابة الرسول الذين عاشروه طيلة حياته و في جميع أوقاته، و من بينهم علي بن أبي طالب (ع)، باب مدينة العلم، لم تسجل لهم كتب الحديث، مجتمعين، ما سجلته لأبي هريرة، الذي دخل الإسلام في الأيام الأخيرة من حياة الرسول (ص).
[١] الاضواء صفحة ١٣١.