تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٢ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
و الأحكام التي شرعها الإسلام، لم يكن شيء مما وقع في عصر الصحابة و التابعين و غيره من العصور. و لو وقع لما كان بتلك الكثرة التي طغت على السنة الصحيحة، و بدّدت اضواءها، و لكان من السهل اليسير على الباحث تصفية المكذوب من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول، بعد ان كانت أصول الحديث مدونة في كتاب واحد.
و النتيجة التي لا بدّ للباحث أن ينتهي إليها ان المسؤول الأول عن كل ما صدر من أبي هريرة و غيره من الوضاعين هو الذي منع من تدوين السنة و أحكام الإسلام. و لولاه لم يكن لهؤلاء ذلك المجال الذي اتسع لهم، بسبب رأي الخليفة عمر بن الخطاب، و لما استطاع ابن أبي العوجاء ان يدس أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال و يحلل الحرام، كما أخبر عن نفسه حينما أحس بالموت.
و قد ذكر الأستاذ أبو ريّة في كتابه الاضواء، سيلا من الأحاديث التي دسها كعب الأحبار و أبو هريرة و وهب بن منبه و عبد اللّه بن سلام في السنة النبوية و أصبحت بين الأحاديث المروية في صحاح أهل السنة.
و يبدو ان معاوية بن أبي سفيان كان يقرّب اليه كعبا و أمثاله، و لذا نراهم ينسبون الى الرسول أحاديث في فضل الشام و حمص و من يسكنهما من المسلمين. فقد روى لمعاوية ان الرسول قال: أهل الشام سيف من سيوف اللّه، ينتقم اللّه بهم من العصاة. و معلوم ان العصاة بنظر كعب الأحبار و سيده معاوية هم علي و من معه من المسلمين، في العراق و غيرها من بلاد الإسلام، لأنهم لا يرون ابن هند أهلا للخلافة.
ثم يعود الى الحديث عن الشام و غيرها من المدن التي استطاع معاوية أن يبسط نفوذه فيها، فيقول: «الشام صفوة اللّه من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده. فمن خرج من الشام الى غيرها فبسخطه