تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧١ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
كيدهم، و يجوز على المسلمين مكرهم، قد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء و أشدهم مكرا، كعب الأحبار و وهب بن منبه و عبد اللّه بن سبأ.
و لما وجدوا ان حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع و التقوى، و ان المسلمين قد سكنوا إليهم و اغتروا بهم، جعلوا أول همهم ان يضربوا المسلمين في صميم دينهم، و ذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من أساطير و خرافات و أوهام و ترهات.
و لما عجزوا عن ان ينالوا من القرآن الكريم لأنه قد حفظ بالتدوين و استظهره الآلاف من المسلمين، و انه قد أصبح بذلك في منعة من ان يزاد فيه كلمة، أو يندس فيه حرف- اتجهوا الى الحديث عن النبي، فافتروا ما شاءوا ان يفتروا عليه من الأحاديث التي لم تصدر عنه.
و أعانهم على ذلك ان ما تحدث به النبي في حياته لم يكن محدود المعالم، و لا محفوظ الأصول، لأنه لم يدون في عهده كما دون القرآن، و لا كتبه صحابته من بعده، و ان باستطاعة كل ذي هوي أو دخيلة سوء ان يتدسس اليه بالافتراء و يسطو عليه بالكذب. و يسر لهم كيدهم ان وجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور العالم الماضية.
فالكاتب المذكور يرى ان عدم تدوين الأحاديث في حياة الرسول و بعده، قد هيأ لهؤلاء سبيل الكذب على الرسول و الكيد للإسلام.
و هؤلاء هم الذين يسروا لمن جاء بعدهم أن يروي عن الرسول ما يمليه عليه الهوى، و ان يتزلف الى الحكم بالافتراء على اللّه و رسوله، للتمويه على الناس بشرعية خلافتهم، و تبرير ما يقومون به من اجرام و عدوان و تحكم في الأمة و مقدراتها.
و لو ترك المسلمون، بعد وفاة الرسول و شأنهم، يدونون الحديث