تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦ - الفصل الأول الحاجة الى التشريع
و في الوقت نفسه يربي في النفس طهارة القلب و يقظة الضمير و قوة الإحساس بالواجب و كظم الغيظ و يعنى بتوثيق العلاقة بين الإنسان و أخيه، و بينه و بين ربه و يشجع على الطاعة و يبشر العاملين به أجرا عظيما و ثوابا جزيلا.
قال اللّه سبحانه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ»، فالعامل بما يفرضه التشريع السماوي لا يتخلص من مسؤولية العقاب فحسب بل يأخذ على عمله الأجر، كما يلقى غير العامل بالشريعة السماوية جزاءه في الآخرة بالإضافة الى ما يلقاه في الدنيا من أنواع العقوبات التي فرضتها الشرائع السماوية أحيانا على الجرائم و الجنايات، و من أجل ذلك كانت القوانين السماوية أقوى أثرا في نفس المؤمن باللّه لا يجد مفرا من العمل بها و لا مجالا للتهرب من مسؤوليتها في الآخرة إذا استطاع أن يتهرب من العقاب المفروض على مخالفتها في الدنيا، فليس باستطاعة الإنسان بالغا ما بلغ إذا لم يعمل بما أمر اللّه ان يتخلص من مسؤولية العصيان و التمرد عليه، و إذا كان لا بد للبشر من تشريع يحدد لهم علاقتهم باللّه سبحانه و بالمجتمع و يبين لهم حقوقهم و واجباتهم و يحد من كبريائهم و أنانيتهم و ينظم لهم صلاتهم باللّه و بالناس و جميع شؤونهم، كان الإسلام أولى الشرائع بالاتباع لأنه جاء وافيا بحاجة الإنسان عادلا في قوانينه و مبادئه صالحا لكل زمان و مكان جمع في مبادئه بين الروح و المادة و ربط بين الدنيا و الدين فلكل إنسان أن يأخذ نصيبه من الدنيا و يساهم في بناء مجتمع صالح لا بغي فيه و لا عدوان على أحد من عباد اللّه و عليه أن يقوم بما عليه للّه سبحانه، و لغيره من الناس.
قال سبحانه «وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ