تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣١ - القياس
برأيه في الحوادث التي لم يجد عليها نصا في الكتاب و السنة.
و كتب الى ابي موسى الأشعري أحد قاضته. القضاء فريضة محكمة أو سنة متبعة و أضاف الى ذلك: الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب و لا سنة، اعرف الأشباه و الأمثال و قس الأمور عند ذلك ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها الى اللَّه و أشبهها بالحق [١].
و قد راج القياس بعد عصر الصحابة و تلقاه أكثر الفقهاء بالقبول و لا سيما بين فقهاء العراق و بخاصة الأحناف و عند ما بدأ العلماء في التدوين و تعليل الحوادث كان للقياس النصيب الوافر من الأدلة على جواز الرجوع إليه في استخراج الأحكام عند القياسيين، فقد استدلوا على اعتباره بالكتاب و السنة و الإجماع و العقل، و جاء في بعض أدلتهم ان الرسول نفسه كان يرجع الى القياس في كثير من الوقائع التي كانت تعرض عليه و لم يوح اليه بحكمها.
و بأنه حينما أرسل معاذ بن جبلة إلى اليمن ليقضي بين أهلها، قال له كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: اقضي بكتاب اللَّه فإن لم أجد فبسنة رسول اللَّه، فإن لم أجد اجتهد رأيي و لا آلو، فضرب رسول اللَّه صدره بيده و قال: الحمد للَّه الذي وفق رسول اللَّه لما يرضي رسول اللَّه، حيث أقرّه و دعا له على العمل بالرأي الشامل للقياس [٢].
و قد تحدثنا عن القياس و الإجماع مفصلا و عن المراحل التي مرا بها
[١] انظر تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد الخضري ص ١٥١ و مصادر التشريع للشيخ عبد الوهاب ص ٢٨.
[٢] انظر مصادر التشريع ص ٢٧ و تاريخ التشريع للخضري.