تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٠ - القياس
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً.
و بالآية من سورة البقرة: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً.
و بالآية من سورة آل عمران: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا الى غير ذلك من الآيات التي اعتمد عليها أنصار هذا النوع من الإجماع [١].
القياس:
الأصل الرابع الذي التجأ إليه المسلمون بعد وفاة الرسول لحل مشاكلهم القياس، و قد وجدوا فيه منفسا لهم في الخروج من تلك الأزمة التي أحاطت بهم نتيجة لكثرة الحوادث التي واجهتهم بعد ان اتصلوا بغيرهم من الأمم المتحضرة.
و القياس المصطلح عند العاملين به، تسوية واقعة لم يرد نص بحكمها بواقعة ورد نص بحكمها في الحكم الذي ورد به النص لتساوي الواقعتين في علة ذلك الحكم [٢]، و لعل عمر بن الخطاب كان من أكثر الصحابة عملا به و تحمسا له و اوصى القضاة و الولاة الذين كان يرسلهم الى مختلف الأقطار بالرجوع اليه و الاعتماد عليه في القضاء و الإفتاء، فقد أمر شريح القاضي حينما أرسله إلى الكوفة ليقضي بين أهلها ان يجتهد
[١] انظر العدة للشيخ الطوسي، و الأحوال العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم ص ٢٥٧ و ما بعدها حيث أورد مجموعة في أدلتهم عن سلم الوصول و رسالة الطوفي و غيرهما.
[٢] انظر مصادر التشريع فيما لا نص فيه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص ١٦.