تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣ - مقدمة الكتاب
الصحابة حتى العصور المتأخرة و نظرياتهم في الفقه و ما دونوه في العصر الذي فيه بدأ الرواة و الفقهاء بالتدوين، و كيف تطور و انتقل من دور يغلب فيه التقليد و التبعية إلى دور المحاكمة، الى غير ذلك من المواضيع التي تتصل بهذا الموضوع مباشرة.
لذلك كنت اتهيب هذا الموضوع مخافة أن لا أوفيه حقه، و فيما أنا أتقدم إليه تارة و اتأخر عنه أخرى قرأت كتبا في تاريخ الفقه الإسلامي لجماعة من أعلام أهل السنة تناولوا فيها التشريع الإسلامي من بدايته الى مراحل نموه و تطوره و الأصول التي كان يرتكز عليها في جميع أدواره، و عدد من الفقهاء و الرواة الذين تصدروا للإفتاء و نقل الحديث في عصري الصحابة و التابعين، و لم يرد فيما كتبوه ما يستوحي منه القارئ عن الشيعة شيئا بالنسبة لغيرهم.
لقد ذهب الخضري في تاريخ التشريع الإسلامي (ص ١٦٩) الى أن غلوهم في تأييد علي و أهل بيته جرهم إلى رواية كثير من الأحاديث لا يشك الجمهور انها مكذوبة على رسول اللّه، و من أجل ذلك توقفوا في أن يقبلوا رواية لكل متشيع أو داع الى التشيع، و في صفحة ٢٦٣ و ما بعدها امتدح الزيدية و عاب على الشيعة بعض آرائهم الفقهية.
و قد ذكرهم الدكتور محمد يوسف في كتابه الفقه الإسلامي بصورة خاطفة و انتهى الى النتيجة التالية: (ان المؤلفين الثقات من أهل السنة الذين عنوا بالتراجم و أحوال الرجال أغفلوا الكثير من رجال الشيعة، و كثير من هؤلاء الذين يذكرونهم يصفونهم بالكذب و الوضع و نحو ذلك مما يوحى بعدم الثقة بهم).
لذلك و بعد ترجيح سماحة الشيخ أيده اللّه عزمت على الكتابة في هذا الموضوع متكلا على اللّه سبحانه، راجيا منه أن يلهمني الصواب