تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٩ - المرحلة الثانية من مراحل التشريع
إبداء الرأي بهذا الشكل إجماعا [١].
و جاء عن المبسوط للسرخسي: ان عمر كان يستشير الصحابة مع فقهه، حتى كان إذا رفعت إليه حادثة قال ادعوا عليا و ادعوا لي زيدا.
فكان يستشيرهما ثم يفصل بما اتفقا عليه.
و قال الشعبي: كانت القضية ترفع الى عمر بن الخطاب فربما تأمل في ذلك و يستشير أصحابه.
و رووا عن سعيد بن الحسيب ان عليا (ع) قال: قلت يا رسول اللَّه الأمر ينزل بنا ما لم ينزل فيه القرآن، و لم تمض فيه منك سنة قال أجمعوا له العالمين فاجعلوه شورى بينكم و لا تقضوا فيه برأي واحد [٢].
الى غير ذلك من الوثائق التي تنص على ان الصحابة كانوا يقدسون رأي الجماعة إذا اتفقوا على شيء واحد و كان ذلك منهم البذرة الأولى للإجماع الذي تتطور أخيرا و أصبح موضع جدل بين العلماء في بعض نواحيه كما سنعرض بعض الآراء فيه في الفصول الآتية:
و قد غالى بعض أنصار الإجماع فادعوا بأن الرسول (ص) هو الذي وضع لهم نواته و رووا عنه أنه قال: ما اجتمعت أمتي على ضلال، و يد اللَّه مع الجماعة، و انه أمرهم بأن يجمعوا العالمين و يعملوا برأيهم فيما إذا عرضت عليهم مشكلة و لم يجدوا حكمها في الكتاب و السنة [٣].
كما استدلوا أيضا بالآية من سورة النساء: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
[١] تاريخ التشريع للخضري ص ١١٤ و ١١٥.
[٢] انظر فجر الإسلام لأحمد أمين ص ٢٣٩ و ٢٤٠.
[٣] كما جاء ذلك في مروية سعيد بن الحسيب عن علي (ع) التي أوردناها من قبل.