تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٧ - المرحلة الثانية من مراحل التشريع
حروب الردة جماعة منهم، على ان السنة الصحيحة لم تتعرض لأحكام الجزئيات ما كان منها و ما هو كائن، لا سيما و قد انتشر الإسلام انتشارا عظيما سريعا في سنوات معدودات، و نال المسلمون من الغنى في المال و زخرف الحياة ما لا عهد لهم به من قبل، بعد استيلائهم على بلاد الفرس و الرومان، تلك البلاد الغنية بحضاراتها و علومها المتمدنة كأرقى ما وصلت إليه المدنية في ذلك العصر، فواجه المسلمون بعد وفاة الرسول مسائل كثيرة، و مشاكل في كل شأن من شؤون الحياة نتجت عن اتصال العرب بغيرهم و تطور الحياة في مختلف الميادين و كل هذه الحوادث تحتاج الى تشريعات لم يكونوا يحتاجون إليها من قبل و لم ترد نصوص في الكتاب و السنة تتعرض لأحكامها، فنتج من كل ذلك أصلان من أصول التشريع و هما الإجماع و القياس. و أصبحت أصول التشريع أربعة بعد وفاة الرسول (ص)، و يبدو ان الإجماع في المرحلة الأولى من مراحل تطوره كان قوامه اتفاق جماعة من الفقهاء على رأي واحد في المسألة الواحدة.
قال الدكتور محمد يوسف موسى: كان أبو بكر إذا سئل عن شيء أو جاءه خصم في قضية من القضايا نظر أولا إلى القرآن، فإن وجد فيه حكم الواقعة المطلوب معرفة حكم اللَّه فيها قضى به، فان لم يجد ما يريد لجأ الى ما يعرفه من أحاديث الرسول فإن وجد طلبه قضى به، فان لم يجد لا في الكتاب و لا في السنة لجأ إلى الصحابة، فإن وجد عند أحدهم في ذلك شيئا عن الرسول قضى به. و حمد اللَّه على ان في الأمة من يحفظ علم رسوله و ان أعياه الأمر جمع من يرى من خيار الناس و أهل الرأي و العلم فاستشارهم، ثم يقضي بما يجتمعون عليه.
و أضاف الى ذلك: ان عمر بن الخطاب بعد ان آلت اليه خلافة المسلمين، إذا لم يجد ما يبغي في القرآن و الحديث، فإن لم يجد لأبي بكر