تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢ - مقدمة الكتاب
و برزوا على غيرهم في تفكيرهم و انتاجهم في جميع الأدوار التي مروا بها و قال عنهم الدكتور عبد الرحمن البدوي في مقدمة كتابه- دراسات إسلامية- للشيعة أكبر الفضل في إغناء المضمون الروحي للإسلام، و إشاعة الحياة الخصبة القوية العنيفة التي وهبت هذا الدين البقاء قويا عنيدا قادرا على إشباع النوازع الروحية للنفوس حتى أشدها تمردا و قلقا، و لولاها لتحجر في قوالب جامدة [١].
على أنه لم يحدث التاريخ عن أمة لاقت من العسف و الجور و التنكيل كما حدث عن الشيعة، و لكنهم كانوا مع كل ذلك حتى في أدق المراحل من تاريخهم أبرز الفرق الإسلامية و أغناها آثارا و تفكيرا، و أكثرها جهادا في سبيل اللّه و خير الإنسانية.
و في التاريخ و كتب الرجال ما لا يحصى عددا ممن نبغوا في الفقه و الحديث و الفلسفة و الأدب و سائر الفنون إسلامية كانت أم غيرها، على ان التاريخ كان يحابي الحكام في جميع العصور و يسير في اتجاه معاكس لهم، لقد أنتج الفكر الشيعي ما أغنى المكتبة الإسلامية في جميع الفنون التي لا تزال من أخصب الموارد و أغناها بالكنوز، بالرغم من أن حراب الأمويين و العباسيين في القرون الأولى و الأيوبيين و الأتراك في القرون المتأخرة كانت موجهة الى صدورهم و نحورهم.
لقد بقيت أكثر من سنتين مترددا في الكتابة حول هذا الموضوع تهيبا منه، لأنه موضوع واسع متشابك الأطراف يحتاج الكاتب فيه الى وقت طويل و مكتبة غنية بالمصادر، و لا بد له من استعراض ظروف الشيعة و الملابسات التي أحاطت بهم و عرض عدد من مشاهير فقهائهم من عهد
[١] مع الشيعة الإمامية ص ٢٧١.