تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٣ - الفصل الثاني في الوضع السياسي بعد وفاة الرسول
به من عناية و اشادة ببطولاته و خدماته في سبيل هذا الدين، يتبين لنا ان فكرة التشيع التي برزت في عهد الرسول قد غذاها الرسول نفسه بالقول و العمل في كثير من المناسبات، حتى احتلت مركزها الاسمي في نفوس الكثير منهم. و أصبحوا يرون عليا و أبناءه الطاهرين دعامة للحق و ترجمانا للكتاب، و مرجعا لهم في أمور الدين و الدنيا. كما كان أكثرهم يراه صاحب الحق الشرعي في الخلافة، حتى هو نفسه كان مطمئنا لحقه فيها.
و لما فوجئ بنبإ السقيفة استغرب ان يستغل جماعة من الصحابة انصرافه الى تجهيز الرسول، بعد ان لحق بالرفيق الأعلى، و أن يتنكروا لما سمعوه منه و لمسوه من حرصه على استخلافه من بعده.
فولاء أهل البيت و التشيع لهم ولد بعد مولد الإسلام بقليل و نما بنمو الإسلام و تركز في النفوس، حتى أصبح عقيدة يوم كانت بيعة الغدير حيث استجاب الرسول (ص) لنداء ربه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
و في الآية إشارة الى ان قوما من ذوي الأطماع، كانوا يعملون جهدهم لإقصاء علي عن حقه و يعارضون فكرة الخلافة، و كان الرسول يعرفهم بأسمائهم و يتخوف خلافهم عليه و كيدهم للإسلام، لو عقد له البيعة العامة في أيام الموسم لينتشر نبأها في أنحاء الجزيرة بين الملايين من المسلمين. و لما نزلت الآية لم ير بدا من موقفه الذي وقفه، ليؤدي إلى الملإ الذي احتشد حوله رسالة السماء. و كما أشرنا فيما مضى ان أهل الأطماع تكتلوا لاقصائه عن حقه، حتى كانت الفرصة المواتية، و كانت السقيفة، التي اجتمع فيها الأنصار حول زعيمهم سعد بن عبادة