تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٧ - العقوبات التي نص عليها القرآن
بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [١] و قال سبحانه بالنسبة إلى الربا و حكمة: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢]. و قد ورد ذكر الربا مكررا في الآيات الكريمة و امتثل بعضها على التهديد و الوعيد على استعمال هذه التجارة و أكل المال المأخوذ بهذا العنوان.
و قد جعل القرآن للدين المؤجل حدودا و شروطا حتى لا يقع بين المتداينين ما يؤدي الى ضياع الحق و التنازع و يحفظ لكل منهما حقه. قال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ.
العقوبات التي نص عليها القرآن:
و قد تحدث القرآن الكريم عن العقوبات الأخروية في كثير من سوره و آياته و توعد المجرمين بأسوإ أنواع العقاب و العذاب، أما العقوبات الدنيوية التي لا بد منها لحفظ النظام و محاربة الفساد في الأرض فقد فرض قسما منها على بعض المخالفات كالقتل و القذف و الزنا و السرقة و الفساد في الأرض و حدد العقوبة على كل منها و بين نوعها، و ترك الأمر
[١] سورة النساء الآية ١٩.
[٢] سورة البقرة آية ٢٧٥.