تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٤ - نظام الإرث في القرآن
كان عندها من مال لا تكلف في الإنفاق منه و لا تتحمل شيئا من تكاليف الحياة و شؤون البيت، أما الرجل فيبقى في رعاية أبويه و عالة على أبيه حتى إذا ما تزوج تحمل أعباء الزوجة و نفقات بيته و أسرته، و عليه أن يقوم بنفقات أبويه أحيانا عند ما تدعوه الحاجة لذلك: فكل ما يدخل على المرأة من إرث و صداق و غيرهما تدخره لنفسها، و ليس عليها أن تنفق منه شيئا على أسرتها ما دامت تعيش مع زوجها. فالإسلام في هذا التشريع قد وفر لها أسباب الراحة و أعطاها من المال أكثر مما أعطى الرجل و وفر عليها كل ما فرضه لها من إرث و غيره.
لذلك كان نظام الإسلام في الإرث يحفظ للمرأة حقها و يتفق مع ما يعانيه الرجل من أعباء الأسرة و تكاليفها.
قال سبحانه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [١] و هذه الآية تعرضت لنصيب البنت الواحدة و ما يزيد عنها، فإن كانت واحدة فلها من مال المورث النصف بالفرض، فإذا لم يكن معها وارث آخر كان لها تمام المال عند الشيعة الإمامية، و عند غيرهم يكون النصف الثاني للعصبة، للأخوة أو الأعمام. و إن ترك الميت أكثر من بنت واحدة كان لهن الثلثان و الثلث الباقي من المال يرد عليهن ايضا. و عند غير الشيعة يكون للإخوة أو الأعمام. و قد فرض القرآن للأبوين الثلث لكل واحد منهما السدس مع الولد للميت و مع عدمه ترث الأم الثلث و الباقي للأب، و إذا كان للميت اخوة كان نصيب الأم السدس و الباقي للأب. قال سبحانه:
[١] سورة النساء من الآية ١١.