تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠ - تقديم بقلم العلامة الشيخ محمد جواد مغنية
التحجر في قوالب جامدة».
و هذا ما أثبته السيد المؤلف بأرقام لا تقبل الريب و التشكيك، بالإضافة إلى بيان المراحل و الأدوار التي مر بها الفقه، فقد ذكر رواة أحاديث الأحكام عند الشيعة من عهد الامام علي (ع) الى عهد حفيده الصادق (ع) حسب تعاقب أزمانهم و مراتب عصورهم، و بحث كيفية استخراج الأحكام الشرعية من مصادرها بحثا مستفيضا وافيا، يعتمد على الوثائق الصحيحة، و الحجج الدامغة.
و لا بدع إذا أوفى المؤلف على الغاية فإنه الضليع المحيط بالمصادر و الأقوال، و الأمين في النقل و الحديث، و القوي في الفقه و أصوله، يحاكم و يفصل بنظره الرشيد السديد، و إذا لاقى من الصعوبات ما أجهده و أعياه فلأن كتابه هذا أول كتاب في تاريخ الفقه الجعفري، فلقد استخرج تاريخ الفقه من نفس الفقه، و لم يستعن بكتاب في هذا الموضوع لأن قومه لم يؤلفوا فيه، و حسبه هذا عذرا و جوابا لمن أراد أن يلاحظ و ينتقد ان وجد ملاحظ و منتقد.
و مهما يكن، فاني على علم اليقين من رواج هذا السفر اليتيم، و أنه سيترك أثرا ذا بال بين العلماء و القراء لأنه- كما قدمت- الكتاب الأول في فنه، و السابق الى تاريخ هذا «الفقه» مع التحقيق و التدقيق.
فجزى اللّه المؤلف عن الإسلام و الأئمة الكرام جزاء العلماء العاملين