بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٨ - تذنيبات
هذه الصلاة عن الواقع، و قلنا بأنّ منشأ توهم عدم الإجزاء ليس إلّا توهم كون هذه الصلاة مع الطهارة المشكوكة و في حال الشك في طهارة البدن أو اللباس متعلقا لأمر خاص غير الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة، و الحال أنّه ليس في البين إلّا أمر واحد و هو الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة التي أحد أفرادها الصلاة مع الطهارة الواقعية، و أحدها الصلاة مع الطهارة المشكوكة، كما أنّ أحد أفرادها الصلاة مع الطهارة المائية في حال الاختيار و أحدها الصلاة مع الطهارة الترابية في حال الاضطرار، كما يدل عليه قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... الآية [١]، فما هو المأمور به في حال الاضطرار و في حال الشك هو المأمور به في ظرف الاختيار و في ظرف العلم، إلّا أنّ مصداق طبيعة الصلاة في حال الاختيار الصلاة مع الطهارة المائية، و في ظرف الاضطرار مع الطهارة الترابية، و في حال الشك مع الطهارة المستصحبة مثلا. فتوهم وجود أمر آخر في البين غير الأمر المتعلق بطبيعة الصلاة، ليس في محله.
و قلنا هناك أيضا: إنّ ما وقع محلا للنزاع في مبحث الإجزاء ليس إلّا فيما إذا كان للشارع أمر متعلق بطبيعة كان لها فرد بحسب حال و فرد بحسب حال آخر، كالاختيار و الاضطرار، أو العلم و الجهل بوجود الشرط أو الجزء، و أنّ الإتيان بأحد الفردين في حال يجزي عن الإتيان بما هو فردها في حالة اخرى أم لا؟ و إلّا فلو قلنا بتعلق أمر مستقل بكل
[١]. المائدة (٥): ٦.