بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٩ - جواز المخالفة مع جعل البدل
البعث أو الزجر لا مطلقا. ففي الحقيقة يكون موضوع الحكم الظاهري شأنية الحكم الواقعي و قصور خطابه عن بعث العبد و تحريكه نحو الفعل و ان كان هذا ملازما للشك في الحكم الواقعي.
ثم إنّه قد تلخص من جميع ما ذكرناه أنّه في مورد العلم الاجمالي بالتكليف و القطع بتعلق إرادة المولى على سبيل الحتم بفعل شيء أو تركه، لا مجال للقول بصحة جعل البدل و جواز المخالفة، لعدم الفرق بين المخالفة الاحتمالية و القطعية في ذلك. و لا يوجب تردد هذا الشيء- المعين المتعلق لإرادة المولى- بين شيئين صحة جعل البدل و تجويز المخالفة، مع حفظ العلم بتعلق إرادته الحتمية به، من غير فرق في ذلك بين الشبهة المحصورة و غيرها.
إن قلت: إنّ تجويز المخالفة و الاكتفاء بأحد الطرفين واقع في الشرع، مثل موارد إجراء قاعدة الفراغ، و غيرها.
قلت: قد حققنا في مبحث الإجزاء [١] أنّ دليل قاعدة الفراغ و نظائرها من القواعد إنّما تجعل المأتي به الناقص في ظرف الشك فردا للمأمور به كالفرد التام الأجزاء، و لا فرق بينهما في الامتثال و الإجزاء، فلا يكون بدلا عن الواقع ليكون المأمور به غيره و اكتفى الشارع به عنه.
ثم إنّه لا يذهب عليك: أنّ ما نسب إلى المحقق الخوانساري و القمي (قدّس سرّهما) من القول بعدم تنجز التكليف إذا تعلق به العلم الاجمالي.
[١]. تقدم في الصفحة ١٦٦ من المجلد الأوّل من هذا الكتاب.