بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤ - في المسألة أقوال
و لا اعتناء بما في بعض الكلمات من أنّ النزاع في العلم الإجمالي إنّما يكون من المسائل الاصولية إن كان مرجعه إلى إثبات الحكم به و عدمه، و أمّا إن كان راجعا إلى استحقاق العبد للعقاب في صورة المخالفة، فهو بالمسائل الكلامية أشبه.
فإنّ المراد من أشبهيته بالمسائل الكلامية إن كان هو النزاع في جواز عقابه و عدم قبحه حتى يرجع النزاع إلى ما يصح صدوره عنه و ما يمتنع.
ففيه: أنّ المبحوث عنه في الكلام جواز صدور فعل القبيح عن اللّه تعالى و عدمه- فجوزه الأشعري لإنكاره الحسن و القبح العقليين، و أنّ الحسن ما صدر منه و القبيح ما لم يصدر، و أنكره العدلية- و لا يبحث في علم الكلام عن مصاديق ذلك و خصوصياته.
و إن كان المراد أنّ النزاع يرجع إلى المباحث المتعلقة بالمعاد، من جهة انتهاء هذا المبحث إلى البحث عن فعلية العذاب في الآخرة و عدمها.
ففيه: أنّ المبحوث عنه في المعاد ليس إلّا أصل المعاد و الجزاء و الثواب و العقاب و العذاب، و لا يبحث فيه عن فعلية العذاب بالنسبة إلى كل واحد من المعاصي؛ لأنّ فعلية العذاب ليس أمرا يمكن الاطلاع عليه بخصوصياته.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ الحكم كما ذكرنا سابقا هو إنشاء الخطاب ليكون باعثا للعبد و سببا لتحركه، أو زاجرا له و موجبا لانتهائه