بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦ - تحرير محل النزاع
و استدل على عدم كونه محكوما بحكم بخروجه عن تحت الاختيار [١]، لأنّ مصادفة القطع الواقع ممّا لا تناله يد الاختيار، و بلزوم اجتماع المثلين لدى القاطع.
الجهة الثانية: في الحكم العقلي، و هو استحقاق العقاب على الفعل و قبحه، بعد معلومية عدم كون الفعل متصفا بالقبح مع قطع النظر عن تعلق القطع به. و في هذه الجهة أيضا يمكن البحث في أنّ الفعل المتجرئ به هل يكون قبيحا بملاك العصيان الموجود في مخالفة القطع الذي صادف الواقع ليكون المتجري أيضا عاصيا كما يكون هو عاصيا أو لا؟
و في أنّه هل يكون قبيحا بغير هذا الملاك؟
و بعبارة اخرى نقول: لا ريب في أنّه إذا تعلق أمر المولى و نهيه بفعل و إن كان فعل ما تعلق به الأمر بحسب ذاته حسنا و ما تعلق به النهي قبيحا و إلّا لم يقع الأوّل موردا لأمر المولى و الثاني لنهيه، و لكن بسبب تعلق الأمر أو النهي به ينطبق عليه في صورة المخالفة عنوان يكون نفس هذا العنوان قبيحا و ملاكا لاستحقاق العقاب، و هو خروجه عن رسم العبودية و عصيانه لأمر المولى و مخالفته له، كما أنّه في صورة الموافقة ينطبق عليه عنوان يكون نفس هذا العنوان حسنا و ملاكا لاستحقاق الثواب، و هو الانقياد و الأداء لرسوم العبودية. فعلى هذا، يمكن وقوع النزاع في وجود هذا الملاك في الفعل المتجرئ به و عدمه،
[١]. حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٣.