بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٢ - تقرير آخر لدليل الانسداد
الدنيوية و الاخروية مطلق العنان و لم يرض بفوت فوائد أحكامه عن الناس، بل أوجب عليهم التعليم و التعلم حفظا لتلك الفوائد و إيصالها للناس، فإذا انسد باب العلم بهذه الأحكام أو بطرقها المعلومة حجيتها من جانب الشرع، فإمّا أن يقال بالاكتفاء بالأحكام المعلومة المقطوعة المسلمة، فهو باطل بصريح هذه الآيات و الروايات كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «بعثت أنا و الساعة كهاتين» [١] الدالة على بقاء دين الإسلام إلى يوم القيامة، و غيرها من الروايات، فإنّ الاكتفاء بهذا المقدار القليل من الأحكام مرغوب عنه قطعا لاستلزامه فوت جل فوائد الأحكام لو لم نقل بفوات كلها عن الناس. و إمّا أن يقال بتحصيل تلك الأحكام و وجوب تعليمها و تعلمها على نحو لا يكون القول به و الإفتاء به قولا بغير علم، فهو لا يمكن إلّا من الطرق المتعارفة المتداولة التي لا يكون الإفتاء و تعليم الأحكام فيها إفتاء بغير علم لإطلاق العلم على مثل هذا في القرآن و الأخبار كقوله تعالى أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [٢].
فظهر أنّ مع انسداد باب العلم و وجوب التفقه و التعلم و حرمة الكتمان و وجوب الإفتاء و بيان حكم اللّه لا بد من الرجوع إلى هذه الطرق المتداولة و القول بحجيتها عند الشارع العالم ببقاء أحكامه إلى يوم القيامة.
[١]. الجامع الصغير ١: ١٢٦؛ المجموع (للنووي) ٤: ٥١٦؛ مجمع الفائدة ١٠: ١٨٣ نقلا عن كنز العمال.
[٢]. الأحقاف (٤٦): ٤.