بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٦ - فصل في حجية الشهرة
الفتوائية و الروائية، فلا مجال لحملها على الاولى و القول بكونها بنفسها أوّل المرجحات.
قلت: ما هو الملاك في الحكم بالترجيح ليس إلّا الشهرة في الفتوى دون غيرها، لكونه بالنسبة إليها كالحجر بجنب الإنسان، فالشهرة الفتوائية مرجحة سواء كانت الرواية مشهورة أم لا.
إن قلت: إنّ هذا الاستظهار خلاف ما ذكر في الرواية و هو كون الخبرين مشهورين لعدم إمكان كونهما مشهورين بحسب المضمون، و هذا بخلاف الشهرة في الرواية لإمكان كونهما مشهورين و ممّا اتفق الكل على روايته و تدوينه.
قلت: إنّ الخبرين مشهوران بحسب المضمون إذا كان مضمون كل واحد منهما ممّا أفتى به كثير من الأصحاب و كان معروفا عندهم بحيث لا يكون من الأقوال و الآراء الشاذة.
هذا ملخص الكلام في المقام الأوّل و هو: كون الشهرة في المضمون أوّل المرجحات و هو مطابق لعمل الفقهاء؛ فإنّهم يأخذون في مقام التعارض بالخبر الذي يكون مشهورا بحسب المضمون.
و أمّا المقام الثاني: و هو حجية الشهرة الفتوائية و لو لم تكن على طبقها رواية.
فيمكن أن يقال بعد ما ذكرنا أنّه لا دخل لوجود الخبر في مرجحية الشهرة بل هي بنفسها كذلك، كما هو مقتضى التعليل المذكور في قوله:
«فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، فإنّ الشهرة ممّا لا ريب فيه، و لا دخالة