بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٢ - الإجماع المنقول
الفقه، مثل مسألة العول و التعصيب التي ذهبت الإمامية فيها إلى خلاف العامة، و لذا قلنا مكررا: إنّ في المسائل التفريعية لا اعتناء بدعوى إجماع الفقهاء، بل لا اعتداد بإجماعهم لدخالة العقل في استنباط أحكامها، بخلاف الاصول المتلقاة و المسائل المعنونة في كتب القدماء لعدم دخل شيء في استنباطها إلّا السمع و النقل، و ليس للعقل فيها سبيل.
فما ليس طريقه منحصرا في السمع و النقل بل يكون العقل دخيلا أيضا في استنباطه ليس إجماعهم فيه كاشفا عن رأي الإمام و مستلزما لوجود دليل معتبر أو رواية معتبرة. بخلاف المسائل النقلية المحضة، فإنّه لا مانع من الملازمة المذكورة فيها، و من يدعيها فليس بمجازف. هذا تمام الكلام في أصل الإجماع.
الإجماع المنقول
و أمّا الكلام في الإجماع المنقول، فقد ذكر الشيخ (قدّس سرّه) لمنع حجيته مقدمتين:
إحداهما: أنّ أدلة حجية خبر العادل لا تدل على أزيد من إلغاء احتمال تعمد الكذب في خبر العادل، و جعله بالنسبة إليه كالعدم بخلاف الفاسق. و أمّا احتمال الخطأ و الاشتباه فلا فرق في تطرقه بين خبر العادل و الفاسق، و لا دلالة للأدلة المذكورة على نفيه.
نعم، لا اعتناء بهذا الاحتمال من جهة الأصل- و هو بناء العقلاء على عدم الاعتناء بذلك الاحتمال- إذا كان المخبر به أمرا حسيّا، أو كان